عبد الملك الجويني
294
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال : أيما امرأة لم أحلف بطلاقها ، فإذا كرّر هذه اللفظة مرة أخرى ، فقد حلف بطلاقهما جميعاً ، وبرّ في اليمين الأولى ، ولكن انعقدت يمين أخرى ، فإن كرّر ثلاثاً على الاتصال ، برّت اليمين [ الثانية ] ( 1 ) ، وانعقدت اليمين الأخرى ، فلو سكت عقيب اليمين الأخيرة لحظةً يتصور فيها الحلف بالطلاق ، فلم يحلف طُلِّقتا جميعاً . والمسألة فيها إشكال ؛ من قِبل أنه جعل ما يجري مقتضياً للفور ، حتى قال : لو سكت عقيب اللفظ لحظة ، حكم بوقوع الطلاق بالحلف الأوّل ، قال الشيخ أبو عليَّ : عرضت هذه المسألة على الشيخ القفال ، وعلى كل مَنْ شرح التلخيص ، فصوَّبوه . والذي يقتضيه القياس عندي أن قوله : أيما امرأة لم أحلف بطلاقها ، فغيرها طالق ، لا يقتضي الفور أصلاً ، ولو سكت على ذلك ، لم نحكم بوقوع الطلاق على واحدة منهما إلى أن يتحقق اليأس بأن يموت هو أو تموتا ( 2 ) . وإنما قلنا ذلك ، لأن الذي يقتضي الفور في هذه المنازل هو الذي ينطوي على ذكر وقتٍ مع التعلق بالنفي ، مثل قوله : أيُّ وقتٍ لم أطلّق ، أو إذا لم أطلّق ، أو متى لم أطلّق ، وقد نصّ الأصحاب على أنّه إذا قال : " متى لم أطلقك " فهذا يقتضي الفور ، ولو قال : " إن لم أطلقك " فهذا على التراخي . وقوله : أيُّما امرأة ليس فيه تعرض للأوقات أصلاً . والذي ذكره الشيخ أوضح من أن يُحتاج فيه إلى الإطناب ، ولست أدري لما ذكره صاحب الكتاب وجهاً . فإن قيل : قد نص الأصحاب على أنه لو قال لامرأته : ( كلما ) لم أطلقك ، فأنت طالق ، فهذا على الفور ، وليس فيه تعرّض للوقت ؟ قلنا : هذه المسألة صحيحة ،
--> ( 1 ) في الأصل : الثالثة . ( 2 ) نسب ابن أبي عصرون هذا إلى صاحب التلخيص ، وجعله من كلامه ، ونصّ عبارته : " وقال صاحب التلخيص : وعندي أنه لا يقتضي الفور ، ولا تطلق واحدة منهما حتى نيئس بموته أو بموتهما ، لأن مقتضى الفور ذكر الوقت مع النفي " 1 . ه بنصه ( ر . صفوة المذهب : جزء ( 5 ) - ورقة : 36 شمال ) .